النويري
317
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر ما قيل في الزّرافة والزّرافة في كلام العرب : الجماعة ، وإنّما سمّيت الزّرافة زرافة لاجتماع صفات عدّة من الحيوان فيها ، وهى عنق الجمل ، وجلد النّمر ، وقرن الظَّبى ، وأسنان البقر ، ورأس الإيّل « 1 » ؛ وزعم بعض من تكلَّم في طبائع الحيوان أنّها متولَّدة من حيوانات ، ويقال : إنّ السبب في ذلك اجتماع الوحوش والدوابّ في القيظ في شرائع « 2 » المياه ، فتسافد ، فيلقح منها ما يلقح ، ويمتنع ما يمتنع ، فربّما سفد الأنثى من الحيوان ذكور كثيرة ، فتختلط مياهها ، فيجىء فيها خلق مختلف الصّور والألوان والأشكال ؛ والفرس تسمّى الزّرافة ( اشتركا وپلنك ) وتفسير ( اشتر ) : بعير ؛ وتفسير ( كاو « 3 » ) : بقرة ؛ وتفسير ( پلنك ) : الضبع « 4 » ؛ وهذا موافق لما ذهبت إليه العرب من كونها مركَّبة الخلق من حيوانات شتّى ؛ والجاحظ ينكر هذا القول ، ويقول : هو جهل شديد ، لا يصدر عمّن لديه تحصيل ، لأنّ اللَّه عزّ وجلّ يخلق ما يشاء على ما يشاء ، وهو نوع من الحيوان قائم بنفسه كقيام الخيل والحمر ، وما يحقّق ذلك أنه يلد مثله ؛ وهذا غير منكور ، فإنّا نحن رأينا زرافة بالقاهرة ولدت زرافة أخرى شبهها ، وعاشت إلى
--> « 1 » في كلا الأصلين : « الإبل » بالباء الموحدة ؛ وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا كما يرشد اليه ما يأتي بعد في أبيات لابن حمديس في وصف الزرافة ؛ والإيل بكسر الهمزة وضمها - واختار بعض اللغويين فتح الهمزة مع كسر الياء المشدّدة وزان سيد - : صنف من البقر الوحشىّ ، كما سيأتي في الكلام عنه قريبا في هذا السفر ، فانظره . « 2 » الشرائع : جمع شريعة ، وهى مورد الشاربة . « 3 » عبارة الأصل : وتفسير كا : بقرة وتفسير و « بلنك » الخ فنقل الواو من الكلمة الأولى إلى الثانية ؛ وهو خطأ من الناسخ صوابه ما أثبتنا نقلا عن تاج العروس مادة ( زرف ) . « 4 » كذا ورد تفسير هذا اللفظ في كلا الأصلين والحيوان ج 7 ص 76 والذي في التاج ( مادة زرف ) : أنه النمر ؛ وهذا هو الموافق لما وجدناه في المعجم الفارسي الإنجليزي تأليف ستاينجاس .